هل يمكن اعتبار العلاقات عناصر دافعة للتغيير؟

بواسطة | مارس 30, 2022 | FutureFellows, Insights and Inspirations


آراء وتساؤلات في الدورة الأولى من برنامج زملاء المستقبل (FutureFellows)


ما هي المواقف والتصرفات التي يلزم تعزيزها خلال المسيرة نحو تحقيق رؤيتنا الجماعية كما هي محددة في استراتيجية العقد 2030؟ وكيف يمكن دعم الأشخاص الذين يطمحون إلى قيادة التغييرات التنظيمية تحقيقا للتحوّلات الهامة المشار إليها؟

هذه بعض الأسئلة التي طرحت خلال الدورة الأولى من برنامج زملاء المستقبل الذي أطلق السنة الماضية. وقد عملنا أثناء الأشهر الثمانية للبرنامج عبر مختلف المناطق الجغرافية والزمنية مع فريق من 28 فردا من زملاء ومتطوعين وموظفين متميّزين يمثلون التنوع الواسع للمواهب الموجودة في شبكة الصليب الأحمر والهلال الأحمر. واستندت مشاركتهم إلى رؤيتهم للتغيير والتزامهم بمبادئ التغيير الاجتماعي والعدالة الاجتماعية أكثر من استنادها إلى مجرد مهاراتهم ومواقفهم. وأثناء فترة الزمالة، عمل المشاركون في برنامج الزمالة ضمن مجموعات صغيرة من أجل تنفيذ مهام مشتركة وفردية بدعم وثيق من فريق من المرشدين الرائعين.

وتجدر الإشارة إلى أن برنامج زملاء المستقبل ينفذ بالتوازي مع مجموعة متنوعة من البرامج الأخرى التي تنظمها أكاديمية سولفرينو التابعة للاتحاد الدولي للعاملين في الصليب الأحمر والهلال الأحمر، ومنها مسار مخصص لابتكارات الشباب، وأنشطة مخصصة لكبار المسؤولين. ويكمن وراء كل هذه البرامج هدف تعليمي يرمي إلى تحسين فهم العلاقة بين القدرات القيادية الفردية (على كل المستويات) وقدرة المنظمة على التكيّف لتلبية الحاجات المتغيرّة للأشخاص المتضررين من الأزمات.

عرض يتناول (بعض) ما تعلمناه

طوال فترة الزمالة، واظبنا على جمع التعقيبات (ودون الكشف عن هوية مقدميها) عن الفائدة المرجوة، والسلوك، والمواقف، وغيرها. وتستند الأفكار التالية إلى هذه البيانات وإلى ملاحظات المرشدين وغيرها من النقاط المذكورة في التعقيبات.

فقد تبيّن أن المشاركين في برنامج الزمالة يحرصون على إقامة العلاقات الاجتماعية مع الأشخاص الذين يعيشون في ديناميات مشابهة داخل منظماتهم. ولئن كان هيكل الزمالة يتيح العمل الجماعي المستمر فإنه ليس جزءا أصلا من مكون شبكي أوسع نطاقا، لأننا كنا نود التركيز على المجموعات الصغيرة ودينامياتها الداخلية. غير أننا أدركنا أن الثقافة التي تتخذ فيها كثرة العلاقات دورا مركزيا يمكن أن تكون ثقافة إيجابية، لكن علينا أن نفهم بشكل أفضل طبيعة العلاقات التي يلزم تعزيزها وتحديد نماذجها (وإعادة هيكلتها عند الاقتضاء)، وأن علينا تعزيز ثقافة قائمة على الحصائل داخل شبكة الصليب الأحمر والهلال الأحمر.

وبفضل المساهمة العظيمة التي قدمتها السيدة Trish Adobea Tchume، نظر المشاركون في برنامج الزمالة في موضوع العلاقة بين رؤيتهم الشخصية ورؤية المنظمة والتمييز بينهما، وتحديد انتماءاتهم السياسية. وبرز بعض الحرج وعقلية تكاد تشبه عقلية تلافي الحديث عن المحرمات عن تناول الاختلاف عن الهوية التنظيمية حتى في بيئات صغيرة يفترض أنها آمنة. وهذا ما يثيرتساؤلات حول ما يبدو عليه التغيير والإبداع والقدرة على التصرف، وكيف يمكن الدفاع عن ذلك في منظمة تتسمبهوية وعلامة مميزة قوية كما هو الحال في شبكة الصليب الأحمر والهلال الأحمر.

أما الجانب الآخر من تميّز الأفراد عن الثقافة التنظيمية فهو فهم أفضل طريقة لعمل المشاركين في برنامج الزمالة داخل منظماتهم. وقام المشاركون، بمساعدة هامة من السيد Ari Lipman، باستكشاف علم التعبئة السياسية وفنه. ولاحظوا النتائج التحويلية التي تحققها المقابلات الحوارية التي تستخدم نسق المقابلة شبه المنظمة لإشراك أعضاء جمعياتهم الوطنية في البحث على نحو أعمق في التحديات الهيكلية.

والأهم من ذلك أننا رأينا أهمية دور مرشدي الفريق بالنسبة إلى المشاركين في برنامج الزمالة كأفراد وكعناصر في هيكل المنظمة. وواظب المرشدون على توجيه عمليات تكييف البرنامج بناء على خبراتهم في عمل الأفرقة. وكان لكل فريق ديناميته الخاصة وكنا نتبادل بانتظام الملاحظات مع المرشدين وطريقة انتقالهم من طرح التحديات إلى دور الرعاية. والأمر الذي برز هنا هو أن نجاح الإرشاد يقترن بكل مستويات المشاعر والأدوار، ويتيح للمرشد إمكانية التعلّم بدوره من عمله مع الفريق.

أسئلة أكثر من الأجوبة

لقد أثار البحث عن أفكار جديدة الكثير من الأسئلة التي نود التعمق في دراسة بعضها خلال عام 2022.

وكنا قد دعونا في عام 2021 إلى تقديم طلبات فردية (تتطلب وجود دعم تنظيمي) بدلا من دعوة الجمعيات الوطنية إلى تقديم ترشيحات. وبينما رحبّ المشاركون في برنامج الزمالة أنفسهم بذلك، أدى الأمر أحيانا إلى بعض الالتباس داخل الجمعيات الوطنية التي لديها طرقها الخاصة في دعم القيادات. ويبرز هنا ما يدعو إلى التعمّق في التفكير في طريقة تحسين فهمنا للنقاط التي ينبغي أن يرتكز إليها التغيير في مواجهة النظم والأساليب القائمة.

ونتساءل أيضا عن الموقع الأفضل الذي يجب أن ينطلق منه تنظيم هذا البرنامج للزمالة. ولقد وفرنا كطرف خارجي يعمل من الداخل منصة لتنفيذ هذا البرنامج، لكن من الممكن اللجوء إلى خيارات أخرى منها إعداد البرنامج داخل الاتحاد الدولي أو حتى تنظيمه على مستوى إقليمي أو محلي. فكيف سيؤثر ذلك في عملية التعلّم الطويلة الأمد وفي دمج العمل الذي ينجزه المشاركون في برنامج الزمالة، وماذا ستكون عليه أوجه المفاضلة لهذا النهج؟

وكانت استراتيجية العقد 2030 التي استند إليها برنامج الزمالة مفيدة لتقاسم طرح مشترك، لكنها أثارت أيضا أسئلة أثناء العملية. وأشار الزملاء إلى أن استخدام استراتيجية عالمية كنقطة انطلاق لعملهم الفردي، ودور الاتحاد الدولي كصاحب الدعوة إلى هذه العملية، قد يتعارضان في بعض النقاط مع مواصلة تعزيز الطابع المتشعب الذي يتميز به عمل الصليب الأحمر والهلال الأحمر.

ما هي الخطوة التالية؟

بينما نقوم بتقييم الأفكار المنبثقة من مختلف أنشطة عام 2021 المتعلقة بالقيادة والتغيير، وصياغة الأهداف التعليمية لعام 2022، سنناقش الخيارات التالية التي نراها الآن.

وخلال عام 2022، سننظم دورة أخرى من برنامج الزمالة في نسق مشابه بعد تكييف المنهج المتبع استنادا إلى التعليقات المقدمة. وسنحوّل التركيز نحو دعوة الأفراد الذين يحظون بتكليف من منظماتهم، ونعيد تحديد موقع برنامج الزمالة باعتباره منصة يمكن أن نفهم من خلالها طبيعة العلاقات التي تدفع إلى التحوّلات التنظيمية ونعيد هيكلتها ونحدد نماذجها.

وسنستكشف في الوقت ذاته جدوى توفير مسار رأسي للأفرقة العاملة في الجمعيات الوطنية يتشكّل عبر أشخاص يمثلون هويات تنظيمية مختلفة.

0 تعليق