في الأزمات، لا تتحدد النتائج بما يحدث فقط، بل أيضاً بما يسمعه الناس، وبمن يثقون، وبكيفية تفاعلهم مع المعلومات واتخاذهم للقرارات على أساسها.
قال أحد أفراد المجتمع المحلي في بوليفيا: «كنا نتوجه إلى السلطات المحلية باعتبارها الجهة المفترض أن تزوّدنا بالمعلومات الدقيقة… لكننا أدركنا لاحقاً أن المعلومات التي كانت بحوزتهم لم تكن صحيحة. وهذا ما جعل الوصول إلى المناطق المتضررة أمراً بالغ الصعوبة والارتباك بالنسبة لنا.»
في بوليفيا، تسلط دراسة حديثة أجراها باحثون من المجتمعات المحلية الضوء على الأهمية البالغة لتوفير معلومات واضحة وموثوقة ويسهل الوصول إليها خلال حالات الطوارئ. فثقة المجتمعات بالجهات التي تسعى إلى دعمها تتأثر عندما تعجز هذه الجهات عن الوصول في الوقت المناسب أو الاستجابة بفعالية بسبب المعلومات غير الدقيقة أو المضللة.
ولا تقتصر أزمة الثقة على العلاقة بين المجتمعات والجهات التي تسعى إلى دعمها، إذ إن غياب المعلومات الموثوقة والمحدّثة يزرع أيضاً الشكوك والتوترات داخل المجتمعات نفسها. ومع ذلك، وجد الباحثون من المجتمعات المحلية أن بعض الأفراد لا ينتظرون الحلول بشكل سلبي، بل يبادرون إلى التنظيم واتخاذ خطوات عملية من خلال مشاركة المعلومات الدقيقة بأنفسهم. فهم يسدّون الفجوات عندما تعجز القنوات الرسمية عن إيصال المعلومات إلى الجميع في الوقت المناسب.

يتطلب بناء القدرة على الصمود تعلّم كيفية التعامل مع المعلومات. ويقول أحد المشاركين: «مواجهة الأوضاع من دون ذعر، والتحقق من المعلومات قبل مشاركتها، والثقة بالعلاجات التي تستند إلى أدلة علمية». كما أن إيصال هذه الرسائل بطرق تراعي ثقافة كل مجتمع ولغته يزيد من احتمالية فهم الناس لها وبناء الثقة بها.
تتصل هذه الدروس المستخلصة من بوليفيا، والتي برزت من خلال شبكة الذكاء المجتمعي، بشكل وثيق مع تقرير الكوارث العالمي لعام 2026، الذي يؤكد أن المعلومات الضارة أصبحت بحد ذاتها أزمة قائمة، وأن التعامل مع هذا التحدي بات جزءاً أساسياً من العمل الإنساني. كما يشدد التقرير على أن مواجهة هذه الظاهرة تتطلب تعاوناً وثيقاً بين الحكومات والمنظمات والمجتمعات المحلية.
ويعكس التقرير ما توصل إليه الباحثون المجتمعيون في بوليفيا: فالمجتمعات المحلية تجد بنفسها طرقاً للاستجابة. فهي تنشئ، على سبيل المثال، إذاعات محلية وشبكات تواصل مجتمعية لتبادل المعلومات الموثوقة والمحدّثة. ويلخص أحد الاقتباسات الواردة في التقرير هذه الفكرة بوضوح: «تمكّنا من مواصلة إنقاذ الناس لأننا عرفنا كيف نتعامل مع الوضع». وتساهم هذه الحلول المحلية في بناء الثقة وتعزيز قدرة الجميع على الاستجابة بشكل أفضل عند وقوع الكوارث. كما تستند إلى فهم أعمق للديناميكيات الاجتماعية المعقدة التي تدفع الناس إلى قبول المعلومات أو رفضها، خصوصاً في وقتٍ لم تعد فيه «الحقيقة تُبنى على الحقائق وحدها، بل على القبول والتصديق الاجتماعي».
وتزيد المساحات الرقمية من تعقيد الوضع بشكل كبير، إذ تنتشر المعلومات المضللة والشائعات فيها «كحرائق الغابات» بسرعة واسعة يصعب احتواؤها.
وإلى جانب تصميم الاستجابات الإنسانية بالشراكة مع المجتمعات المحلية نفسها، تبرز الحاجة إلى أدوات واستراتيجيات جديدة تواكب هذا الواقع المتغير. فعلى سبيل المثال، أصبح رصد تدفق المعلومات بشكل لحظي أمراً بالغ الأهمية لفهم الشائعات والمعلومات المضللة والتعامل معها بسرعة وفعالية.

وتُظهر نتائج شبكة الذكاء المجتمعي في بوليفيا، إلى جانب ما يورده تقرير الكوارث العالمي، أن فهم كيفية انتقال المعلومات داخل المجتمعات لا يقل أهمية عن المساعدات الإنسانية نفسها. فبناء قنوات تواصل موثوقة، ومراعاة السياقات المحلية، والعمل جنباً إلى جنب مع المجتمعات للتحقق من المعلومات الدقيقة والموثوقة وتبادلها، كلها عوامل تجعل الاستجابة الإنسانية أكثر قوة وفعالية، وتساعد على الوصول إلى الأشخاص الذين يحتاجون إلى الدعم في الوقت المناسب.
ويقدّم تقرير الكوارث العالمي لعام 2026 دروساً مهمة وأمثلة ملهمة يمكن أن تساعدنا على مواجهة هذه التحديات في مختلف أنحاء العالم. تعرّفوا على تقرير الكوارث العالمي لعام 2026.
تعرّفوا أكثر على شبكة الذكاء المجتمعي.
🌍 Available in: English | العربية
The IFRC Solferino Academy helps humanitarians find creative solutions to complex challenges.
















0 تعليق