قامت أكاديمية سولفيرينو التابعة للاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر وجامعة موناش ماليزيا بإضفاء الطابع الرسمي على تعاونهما الطويل من خلال الشراكة العالمية للابتكار، التي تجمع بين الخبرة الأكاديمية والابتكار الإنساني وإبداع الشباب في شبكة الحركة الدولية. ويعزّز هذا الاتفاق علاقة تعاون أسهمت بالفعل في تطوير أساليب أكثر استباقية، ومجتمعية، وقائمة على الأدلة لمواجهة التحديات الإنسانية المتسارعة اليوم.
أُطلقت الشراكة في حرم جامعة موناش ماليزيا في 25 نوفمبر، حيث اجتمع الطلاب والباحثون والمتطوعون وقادة العمل الإنساني إلى جانب الداعمين الخيريين للتفكير في كيفية تعزيز الابتكار لقدرة المجتمعات على الصمود في مواجهة المخاطر المتسارعة. وقد عكس الحدث الطاقة الكامنة وراء هذا التعاون: عرض الطلاب حلولًا أولية من مختبرات العمل (Action Labs)، وتحليل الباحثين للثغرات والمخاطر الناشئة، وعرض الممارسين لكيفية تعزيز الأدوات الرقمية الجديدة لمشاركة المجتمع والمساءلة عبر الجمعيات الوطنية. وأبرزت هذه النقاشات قيمة الجمع بين البحث الأكاديمي الصارم وشبكة المتطوعين الواسعة التي تتمتع بها أكاديمية سولفيرينو وحضورها العميق في المجتمعات المحلية.
تبني هذه الشراكة على سنوات من التعاون العملي المثمر. فمن خلال المبادرات المشتركة، دعمت جامعة موناش وأكاديمية سولفيرينو التابعة للاتحاد الدولي مشاريع تكيّف مناخية يقودها الشباب، ومكّنت المتطوعين من إبراز المعرفة المحلية التي تُسهم في اتخاذ القرارات التشغيلية، وأنشأت منصات رقمية تتيح للموظفين والشباب تبادل الأفكار والمساهمة في صياغة استراتيجيات المؤسسات. وقد لمست هذه الجهود بالفعل حياة مئات الآلاف من الأشخاص، وأظهرت كيف يمكن للابتكار المرتكز على واقع المجتمعات أن يعزز تطوير الجمعيات الوطنية ويزيد من الأثر الإنساني.
يركّز التعاون بشكل خاص على دور الطلاب. فمن خلال الشراكة العالمية للابتكار، يحصل المتعلّمون على فرصة الوصول إلى أكبر شبكة إنسانية في العالم، حيث يمكنهم تطبيق دراساتهم على تحديات واقعية تتراوح بين النزوح الناتج عن التغير المناخي، والأزمات الصحية، والمعلومات المضللة. ويشارك الطلاب في مسرعات الابتكار مع الجمعيات الوطنية، ويشاركون في تمارين استشرافية تستكشف الصدمات المستقبلية وتختبر حلولًا تسهم في تعزيز الاستجابات المحلية المستدامة. كما تساهم هذه التجارب في تطوير المهارات التقنية لدى الطلاب، بالإضافة إلى تعزيز التعاطف والقدرة على التكيف والقيادة—وهي صفات أساسية للجيل القادم من المهنيين في المجال الإنساني.
بالنسبة لأكاديمية سولفيرينو التابعة للاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر، يعزز التعاون مع جامعة موناش التزامها بالعمل الاستباقي، وحلّ المشكلات بقيادة المجتمع، والدبلوماسية الإنسانية القائمة على الأدلة. وقد أسهم البحث المشترك في توجيه النقاشات حول مستقبل القيادة الإنسانية، والتغيير التنظيمي، ومشهد المخاطر المتحوّل. كما حسّنت المنصات المطوّرة بشكل مشترك قدرة الأكاديمية على الاستماع إلى المتطوعين، وجمع المعلومات المجتمعية، ودعم المبتكرين الشباب على نطاق واسع. وتُظهر كل مبادرة كيف يمكن للتعاون بين الأوساط الأكاديمية والقطاع الإنساني أن يسرّع التعلّم، ويعزّز الصلة بالعمليات الميدانية، ويرفع صوت المجتمعات المحلية.
من خلال إضفاء الطابع الرسمي على هذه العلاقة عبر الشراكة العالمية للابتكار، تؤكد أكاديمية سولفيرينو التزامها ببناء شراكات طويلة الأمد ومعزّزة متبادلة مع الجامعات التي تشاركها قيمها: وضع المجتمعات في صلب العمل، الاستثمار في القيادة المحلية، وتصميم حلول تعكس الواقع الذي يعيشه المتطوعون والأشخاص الذين يخدمونهم. وتُظهر الشراكة مع جامعة موناش ما يمكن تحقيقه عندما يجتمع البحث والتكنولوجيا والمعرفة المجتمعية بروح من الهدف والتواضع.
ومع تطوّر هذا التعاون، يقدّم نموذجًا يمكن أن تستفيد منه جامعات أخرى حول العالم في شراكاتها مع أكاديمية سولفيرينو. فمن خلال ربط التحليل الأكاديمي بالتجربة الميدانية للمتطوعين وفتح مسارات تمكّن الطلاب من المساهمة المباشرة في تعزيز قدرة المجتمعات على الصمود، يساعد هذا النهج في تجهيز الجيل القادم للتعامل مع عالم يتسم بالتعقيد وعدم اليقين المناخي. كما يبرز قوة الابتكار المتصل عالميًا والمستند إلى القيادة المحلية، والدور الذي يمكن للجامعات أن تضطلع به في تشكيل نظام إنساني أكثر شمولًا واستباقية.
🌍 Available in: Français | Español | English | العربية
The IFRC Solferino Academy helps humanitarians find creative solutions to complex challenges.
0 تعليق